شهد السوق العقاري التركي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حركة لافتة، رغم التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التمويل، حيث استمرت عمليات البيع بأحجام كبيرة داخل السوق المحلي، بالتوازي مع استمرار حضور المستثمر الأجنبي.
وبحسب أحدث بيانات معهد الإحصاء التركي TÜİK، سجلت تركيا خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس 2026 ما مجموعه:
380,992 عملية بيع سكنية.
وهو رقم يعكس استمرار وجود سوق عقاري نشط وواسع، رغم اختلاف الأداء من شهر إلى آخر.
لكن ما حصة الأتراك من هذه المبيعات؟ وما نسبة الأجانب؟ ومن أكثر الجنسيات الأجنبية شراءً للعقارات في تركيا؟
يونيو 2026: قرابة 130 ألف عقار مباع
بدأت الفترة بأداء قوي خلال شهر يونيو.
فقد سجلت تركيا بيع 129,979 مسكناً خلال يونيو 2026، بارتفاع 15.8% مقارنة بيونيو 2025.
ومن بين هذه المبيعات، بلغت مبيعات العقارات للأجانب 2,015 عقاراً، بارتفاع سنوي بلغ 20.1%.
وبذلك وصلت حصة الأجانب إلى نحو 1.6% من إجمالي مبيعات المساكن خلال الشهر.
أما بقية السوق فاستحوذت على نحو 98.4% من المبيعات.
واللافت أيضاً أن المبيعات العقارية الممولة عن طريق الرهن العقاري ارتفعت خلال يونيو بنسبة 72.1% على أساس سنوي، لتصل إلى 25,993 عملية بيع.
وهذه من الإشارات المهمة على استمرار الطلب المحلي على العقارات.
يوليو 2026: الأجانب يواصلون الشراء
في يوليو، سجلت تركيا 123,603 عمليات بيع سكنية.
وبلغت المبيعات للأجانب خلال الشهر 2,120 عقاراً.
وهنا تظهر نقطة إيجابية مهمة:
رغم تراجع إجمالي مبيعات السوق مقارنة بيوليو من العام السابق، فإن مبيعات العقارات للأجانب ارتفعت بنسبة 1.9% على أساس سنوي.
كما ارتفعت حصة الأجانب إلى 1.7% من إجمالي المبيعات.
وبالتالي بلغت حصة بقية السوق نحو 98.3%.
كما سجلت المبيعات الممولة بالرهن العقاري ارتفاعاً سنوياً بنسبة 23.7% لتصل إلى 23,888 عملية بيع.
أغسطس 2026: أكثر من 127 ألف عملية بيع
واصل السوق نشاطه في أغسطس، حيث تم بيع 127,410 مساكن في مختلف أنحاء تركيا.
وسجل المستثمرون الأجانب شراء 1,938 عقاراً خلال الشهر، بما يعادل نحو 1.5% من إجمالي المبيعات.
وبالتالي شكلت بقية المبيعات حوالي 98.5% من السوق.
ورغم انخفاض إجمالي المبيعات بنسبة 14.7% مقارنة بأغسطس من العام السابق، حافظت مبيعات الأجانب على مستواها تقريباً، وسجلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% على أساس سنوي.
كما ارتفعت المبيعات الممولة بالرهن العقاري بنسبة 7.2% مقارنة بأغسطس 2025.
ماذا حدث خلال الأشهر الثلاثة مجتمعة؟
عند جمع بيانات يونيو ويوليو وأغسطس 2026، تصبح الصورة أوضح.
بلغ إجمالي مبيعات المساكن:
380,992 عقاراً.
وبلغت المبيعات للأجانب:
6,073 عقاراً.
أي أن حصة المشترين الأجانب بلغت تقريباً:
1.59%
بينما شكلت بقية السوق:
98.41%
وهذا يعني أن الطلب الداخلي هو المحرك الرئيسي للسوق العقاري التركي، بينما يمثل الأجانب شريحة أصغر لكنها مهمة من السوق، خصوصاً في المدن والمناطق التي تستقطب المستثمر الدولي.
من أكثر الأجانب شراءً للعقارات في تركيا؟
تكشف بيانات TÜİK عن استمرار تصدر المواطنين الروس لقائمة المشترين الأجانب خلال الأشهر الثلاثة.
في يونيو اشترى الروس 381 عقاراً، مقابل 170 للإيرانيين و170 للأوكرانيين.
وفي يوليو ارتفعت مشتريات الروس إلى 394 عقاراً، تلاهم الإيرانيون بـ189 عقاراً ثم الأوكرانيون بـ145.
وفي أغسطس سجل الروس 343 عقاراً، تلاهم الأوكرانيون بـ147 عقاراً والإيرانيون بـ140 عقاراً.
وبجمع الأشهر الثلاثة، تصل المشتريات إلى:
روسيا: 1,118 عقاراً
إيران: 499 عقاراً
أوكرانيا: 462 عقاراً
وبذلك تتصدر روسيا بفارق واضح قائمة أكبر ثلاث جنسيات أجنبية شراءً للعقارات خلال هذه الفترة.
لماذا تبدو الأرقام إيجابية رغم تذبذب المبيعات؟
قراءة السوق العقاري لا يجب أن تعتمد على ارتفاع أو انخفاض شهر واحد.
فهناك عدة مؤشرات تستحق النظر إليها معاً.
أولاً، تجاوز حجم المبيعات 380 ألف عقار خلال ثلاثة أشهر فقط.
ثانياً، حافظ المستثمر الأجنبي على وجوده في السوق، بل سجلت مبيعات الأجانب نمواً سنوياً في الأشهر الثلاثة: 20.1% في يونيو، و1.9% في يوليو، و0.1% في أغسطس.
ثالثاً، أظهرت مبيعات الرهن العقاري نمواً سنوياً خلال الأشهر الثلاثة أيضاً، وهو مؤشر يستحق المتابعة عند تقييم اتجاه الطلب المحلي.
وبالتالي فإن الصورة ليست سوقاً تتحرك في اتجاه واحد، وإنما سوق كبير يمر بمرحلة إعادة توازن مع استمرار الطلب المحلي والأجنبي.
الأتراك هم القوة الأساسية للسوق
من أهم النتائج التي تظهرها الأرقام أن السوق العقاري التركي لا يعتمد أساساً على المشتري الأجنبي.
فنحو 98.4% من المبيعات خلال الأشهر الثلاثة كانت خارج فئة المبيعات المسجلة للأجانب وفق تعريف TÜİK، مقابل حوالي 1.6% فقط للأجانب.
وهذه نقطة مهمة للمستثمر الأجنبي نفسه.
فالسوق الذي يدخل إليه لا يعتمد في الطلب على الأجانب وحدهم، وإنما يمتلك قاعدة محلية كبيرة جداً.
وهذا يجعل دراسة الطلب التركي المحلي على المنطقة عاملاً مهماً عند اختيار العقار.
فإذا كنت تريد شراء عقار استثماري، لا تسأل فقط:
هل يشتري الأجانب هنا؟
بل اسأل أيضاً:
هل يريد الأتراك أنفسهم السكن والشراء في هذه المنطقة؟
ماذا تعني هذه الأرقام للمستثمر الأجنبي؟
بالنسبة للمستثمر الخليجي أو المصري أو العربي الذي يفكر في شراء عقار في تركيا، فإن الأرقام تعطي صورة مهمة عن طبيعة السوق.
الأجنبي ليس المحرك الرئيسي للمبيعات، لكنه لا يزال حاضراً بصورة مستمرة.
وهذا يعني أن اختيار العقار لا ينبغي أن يعتمد فقط على المناطق المشهورة بين الأجانب.
قد تكون الفرصة الأفضل في مدينة أو منطقة تمتلك طلباً محلياً حقيقياً، مع وجود مقومات تجعلها جذابة أيضاً للمستثمر الخارجي.
وهنا تبرز أهمية مدن خارج إسطنبول يمكن دراستها من منظور مختلف.
وماذا عن يلوا؟
تعتبر يلوا واحدة من المدن التي تستحق المتابعة عند دراسة السوق العقاري في منطقة مرمرة.
فالمدينة تقع بالقرب من إسطنبول وبورصة وكوجالي، وتجمع بين البحر والطبيعة والسياحة الحرارية والمناطق السكنية.
كما تضم أسواقاً مختلفة داخل المحافظة نفسها، من مركز يلوا إلى Çınarcık وترمال وغيرها.
وبالنسبة للمستثمر، فإن أهمية يلوا لا تقتصر على جذب الأجانب، بل تكمن أيضاً في وجود سوق محلي واستخدام فعلي للعقار للسكن والعطلات.
وهذا عنصر مهم عند التفكير في الاستثمار طويل الأجل.
السوق التركي بالأرقام وليس بالانطباعات
من السهل أن تسمع آراء متناقضة عن سوق العقارات في تركيا.
البعض يقول إن السوق يتراجع.
والبعض الآخر يتوقع ارتفاعاً سريعاً.
لكن المستثمر يحتاج إلى النظر إلى البيانات الفعلية.
وخلال يونيو ويوليو وأغسطس 2026 وحدها، سجلت تركيا قرابة 381 ألف عملية بيع سكنية.
وفي الوقت نفسه، استمر الأجانب في شراء العقارات، وتصدرت الجنسيات الروسية والإيرانية والأوكرانية قائمة المشترين الأجانب خلال الفترة.
الأهم أن السوق المحلي ظل صاحب الحصة الأكبر بفارق واسع.
وهذا يعكس حقيقة مهمة:
السوق العقاري التركي في الأساس سوق محلي ضخم، مع وجود طبقة إضافية من الطلب الدولي.
وبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، فإن هذه المعادلة قد تكون أهم من مراقبة ارتفاع أو انخفاض المبيعات خلال شهر واحد.
عمران ترك
منذ عام 2016، تعمل عمران ترك في السوق العقاري التركي، مع تركيز خاص على مدينة يلوا ومناطقها المختلفة.
وتقدم الشركة مجموعة متنوعة من الشقق والوحدات السكنية والاستثمارية، بما يشمل المشاريع الجاهزة وقيد الإنشاء، إضافة إلى خيارات ومساحات مختلفة وخطط دفع وتقسيط متنوعة.
وتساعد عمران ترك المستثمر على دراسة العقار ليس فقط من ناحية السعر، وإنما أيضاً من حيث الموقع، وطبيعة الطلب، وإمكانية الاستخدام، والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل.
وفي سوق يشهد مئات آلاف عمليات البيع خلال أشهر قليلة، يصبح التحدي الحقيقي ليس العثور على عقار للبيع، بل:
اختيار العقار الصحيح في السوق الصحيح وبالسعر الصحيح.
اشترك في النقاش