الذكاء الاصطناعي والعقار: التكنولوجيا تتقدم… لكن القرار يبقى بشرياً 

تشهد صناعة العقارات تحولاً تقنياً  غير مسبوق في هذا الجيل، مع دخول الذكاء الاصطناعي (AI) إلى قلب العمليات التجارية والمهنية. اليوم، تختبر حوالي 90٪  من شركات العقارات حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب العمل  من التحليل والتوقعات إلى التسويق واتخاذ القرارات  إلا أن النجاح الحقيقي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على العامل البشري والاستراتيجية الواضحة في تطبيقها. 

بداية التحول: من اختبار إلى تطبيق فعّال

قبل ثلاث سنوات فقط، كانت نسبة الشركات التي تختبر الذكاء الاصطناعي في العقارات 5٪  فقط. لكن هذه النسبة ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما يعكس إدراكاً واسعاً  بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً مستقبلياً ، بل ضرورة حتمية للتحول الرقمي في القطاع. 

ورغم هذا الانتشار الواسع، تظهر البيانات أن فقط حوالي 5٪ من الشركات تحقق أهدافها المعلنة من مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى فجوة كبيرة بين التجربة والنتائج الفعلية. 

التحدي الحقيقي: البشر وليس التكنولوجيا

يكشف تقرير حديث أن أكبر العقبات أمام نجاح الذكاء الاصطناعي في العقارات ليست تقنية، بل بشرية. فالتركيز فقط على إطلاق مشاريع تجريبية بدون خطة استراتيجية واضحة يؤدي إلى ما يُعرف بـ “فخ المشاريع التجريبية”، حيث تظل الشركات عالقة في مرحلة الاختبارات دون تطوير قدراتها على نطاق أوسع. 

وفقاً  لمسح عالمي، تشير البيانات إلى أن أكثر من 60٪  من الشركات العقارية غير مستعدة بشكل كافٍ لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل مؤسساتها من حيث الاستراتيجية والتنظيم والبنية التقنية. 

فجوة المهارات: نقص التدريب وتأهيل الموظفين

تبين الدراسة أن 33٪  فقط من القوى العاملة يشعرون أنهم تلقوا تدريباً  كافياً  على استخدام الذكاء الاصطناعي. هذه الفجوة في المهارات تخلق تبايناً  حاداً  بين القدرة التقنية والقدرة على الاستفادة الفعلية من أدوات الذكاء الاصطناعي. 

من هنا يتضح أن الاستثمار في العنصر البشري، مثل تطوير المهارات، التدريب العملي، وإدماج فرق العمل في استراتيجية الذكاء الاصطناعي، هو عامل أساسي في نجاح أي مشروع ذكاء اصطناعي ولا يمكن اختزاله في شراء التكنولوجيا فقط. 

لماذا يعتبر الذكاء الاصطناعي “تحدياً بشرياً ” أكثر من كونه تحدياً تقنياً ؟

  1.  القيادة الاستراتيجية

الذكاء الاصطناعي لا يعمل وحده؛ بل يحتاج إلى قيادة واضحة وتخطيط استراتيجي طويل المدى. الشركات التي نجحت في تطبيق الذكاء الاصطناعي بنجاح لديها:

  • أهداف واضحة تقاس
  • دعم من الإدارة العليا
  • توفير موارد بشرية وتدريب مستمر
    وهذه هي الشركات الأكثر قدرة على تحقيق نتائج محسوسة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. 
  1.  تدريب الموظفين 

اعتماد الذكاء الاصطناعي يعني إعادة تعريف أدوار الموظفين، حيث يتحول بعض الموظفين من تنفيذ مهام يدوية إلى إشراف أو توجيه الأنظمة الذكية. يستلزم هذا:

  • تدريبًا مكثفاً
  • تحديث السياسات التنظيمية
  • تحسين ثقافة العمل الداعم للتعلم والتحسين المستمر
    وهذا ما يميز الشركات الناجحة عن الشركات التي تبقى في “مرحلة 
  • التجربة فقط”. 

3.   التعاون بين البشر والآلات

الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل كم هائل من البيانات بسرعة ودقة، لكن القدرة البشرية على فهم السياق، اتخاذ القرارات المدروسة، وإدارة العلاقات تظل أهم في مجال العقارات الذي يعتمد بشكل كبير على الثقة والتفاعل البشري. هذا ما يفسر لماذا لا يمكن للذكاء الاصطناعي وحده أن يحل محل الخبرة البشرية بل يجب أن يكملها. 

ما الذي ينتظر القطاع العقاري في 2026؟

يتوقع الخبراء أن المرحلة القادمة لن تكون عن مجرد “اختبار التكنولوجيا”، وإنما تحقيق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي من خلال:

  • بناء فرق عمل مؤهلة
  • استراتيجيات واضحة تعتمد على الإنسان أولاً
  • قياس تأثير الذكاء الاصطناعي على النتائج التجارية
  • ضمان عائد حقيقي على الاستثمار

الشركات التي تتبنى هذا النهج ستكون أكثر تميزاً  وقدرة على المنافسة، بينما تلك التي تبقى على النموذج التقليدي أو تركز على التكنولوجيا فقط ستواجه صعوبات في مواكبة التغيرات العالمية. 

إذا كان الذكاء الاصطناعي هو أداة التغيير القادمة في العقارات، فإن العامل البشري هو قائد هذا التحول.
النجاح الحقيقي في عام 2026 وما بعده يتطلب:
استراتيجيات مدروسة
تدريب وتأهيل القوى العاملة
قيادة مؤسسية قوية
ثقافة تنظيمية تدعم دمج الإنسان مع التكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي واحد من أهم العوامل المستقبلية في العقارات، لكن الإنسان هو الذي سيحدد مدى تأثيره ونجاحه في سوق يتطور بوتيرة غير مسبوقة. 

اشترك في النقاش