بالنسبة لكثير من السعوديين، تركيا ليست وجهة جديدة.
إسطنبول، بورصة، طرابزون، سبانجا ويلوا أصبحت أسماء مألوفة لدى العائلات السعودية التي تزور تركيا للسياحة والاستجمام.
لكن العلاقة مع تركيا لا تتوقف دائماً عند الإقامة في فندق أو استئجار منزل لبضعة أسابيع.
فبعد تكرار الزيارات، يبدأ سؤال مختلف في الظهور:
لماذا أستأجر في كل مرة بينما يمكنني امتلاك عقار استخدمه خلال إجازتي، وأستفيد منه كأصل على المدى الطويل؟
ومن هنا ينتقل التفكير من السياحة إلى التملك العقاري في تركيا.
من السائح إلى مالك عقار
التحول من السياحة إلى التملك مفهوم بالنسبة للعائلة التي تزور تركيا بصورة متكررة.
فبدلاً من البحث كل صيف عن فيلا أو شقة جديدة، يمكن امتلاك منزل يصبح نقطة ثابتة للعائلة.
لكن الفرق الأساسي أن الأموال هنا لا تذهب فقط إلى تكلفة إقامة مؤقتة، بل إلى شراء أصل يبقى ملكاً لصاحبه.
وبحسب الهدف، يستطيع المالك استخدام العقار خلال فترة وجوده في تركيا ودراسة خيارات الاستفادة منه خلال بقية العام.
وهكذا يصبح العقار:
منزلاً للعائلة من جهة، وأصلاً طويل الأجل من جهة أخرى.
لماذا تركيا تحديداً؟
قرار السعودي بشراء عقار خارج المملكة يمكن أن يشمل دولاً وأسواقاً مختلفة.
لكن تركيا تتمتع بعدة عوامل جعلتها حاضرة ضمن خيارات المشترين الخليجيين.
أولها القرب الجغرافي وسهولة السفر مقارنة بالوجهات البعيدة.
وثانيها التنوع الكبير.
فمن يبحث عن حياة المدينة يجد إسطنبول، ومن يبحث عن الطبيعة لديه خيارات متعددة، ومن يريد البحر والمناطق الأكثر هدوءاً يستطيع دراسة مدن مثل يلوا.
كما أن السوق العقاري نفسه متنوع.
هناك شقق صغيرة، وشقق عائلية واسعة، ودوبلكس، وفلل، ومجمعات سكنية متكاملة، ما يسمح للمشتري اختيار العقار بناءً على طريقة استخدامه وميزانيته.
العائلة السعودية تبحث عن شيء مختلف
ليس كل عميل عقاري يبحث عن الشيء نفسه.
وبالنسبة للعائلة السعودية، قد تكون المساحة والخصوصية والموقع وجودة المجمع أكثر أهمية من مجرد شراء أصغر وحدة بأعلى عائد إيجاري ممكن.
العائلة التي تريد قضاء عدة أسابيع في تركيا كل عام قد تبحث عن:
شقة واسعة، أو فيلا، أو حديقة، أو إطلالة بحرية، أو مجمع سكني يحتوي على مرافق وخدمات.
وهنا يصبح السؤال الصحيح ليس:
ما أرخص عقار في تركيا؟
بل:
ما العقار الذي يناسب طريقة إستخدام عائلتي له؟
منزل للعطلات.. ولكن ماذا يحدث له بقية السنة؟
هذه نقطة مهمة.
إذا كانت العائلة ستستخدم المنزل شهراً أو شهرين فقط خلال العام، فماذا سيحدث للعقار خلال الأشهر الأخرى؟
هناك أكثر من سيناريو.
قد يفضل المالك الاحتفاظ بالعقار للاستخدام الشخصي فقط.
وقد يدرس إمكانية تأجيره وفق القواعد المنظمة للإيجار ونوع العقار والمنطقة.
أو قد يكون الهدف الأساسي من البداية هو الاستثمار طويل الأجل، مع استخدام العقار شخصياً في بعض الفترات.
لذلك يجب تحديد هذا الأمر قبل الشراء، لأنه يؤثر في اختيار المدينة والمنطقة ونوع الوحدة.
العقار المناسب للاستخدام العائلي فقط ليس بالضرورة العقار نفسه الذي يحقق أفضل أداء تأجيري.
لماذا قد تكون يلوا مناسبة للعائلة السعودية؟
عند الحديث عن العقارات في تركيا، تذهب الأنظار غالباً مباشرة إلى إسطنبول.
لكن بالنسبة لمن يريد الجمع بين الطبيعة والبحر والهدوء والقرب من مدينة كبرى، تستحق يلوا الدراسة.
تقع يلوا على ساحل بحر مرمرة، وتتميز بموقعها ضمن منطقة قريبة من إسطنبول وبورصة وكوجالي.
كما تجمع المدينة بين عدة أنماط للحياة.
هناك مركز المدينة والخدمات اليومية، والمناطق الساحلية مثل Çınarcık، والطبيعة والينابيع الحرارية التي تشتهر بها ترمال.
وهذا التنوع مهم للعائلة الخليجية التي لا تبحث بالضرورة عن صخب المدن الكبرى.
يلوا ليست منطقة واحدة
من الأخطاء التي يقع فيها بعض المشترين التعامل مع يلوا وكأنها سوق عقارية واحدة.
الحقيقة أن اختيار المنطقة داخل المدينة يصنع فرقاً كبيراً.
إذا كان الهدف هو السكن طوال العام والقرب من الخدمات، تختلف الأولويات عن شخص يريد منزلاً ساحلياً للعطلات.
وإذا كان المشتري يبحث عن فيلا وسط الطبيعة، فقد تختلف خياراته مرة أخرى.
لذلك يجب أولاً تحديد نمط الاستخدام:
سكن عائلي، منزل للعطلات، استثمار، تأجير، أم مزيج بين أكثر من هدف؟
وبعدها يتم اختيار المنطقة.
من منزل صيفي إلى أصل طويل الأجل
الميزة الأساسية للعقار أنه لا يجب أن يؤدي وظيفة واحدة فقط.
فالعقار الذي تشتريه اليوم لقضاء العطلات قد يبقى ضمن ممتلكات العائلة لسنوات طويلة.
وخلال هذه الفترة قد تتغير قيمته السوقية صعوداً أو هبوطاً بحسب ظروف السوق، وقد يحقق دخلاً إيجارياً إذا كان مناسباً للتأجير، أو يصبح منزلاً تستخدمه العائلة بصورة أكبر مستقبلاً.
لكن هذه الإمكانات تعتمد على جودة قرار الشراء منذ البداية.
ليس كل منزل للعطلات استثماراً جيداً تلقائياً.
إذا كان الهدف يجمع بين الاستعمال والاستثمار، فيجب البحث عن عقار يستطيع تحقيق التوازن بين الاثنين.
ما الذي يجب على المستثمر السعودي دراسته؟
قبل شراء عقار في تركيا، من الأفضل عدم اتخاذ القرار اعتماداً على الصور أو الإطلالة فقط.
هناك مجموعة من العناصر التي يجب دراستها:
- سعر المتر مقارنة بالعقارات المشابهة.
- المساحة الصافية الفعلية للوحدة.
- موقع المشروع وقربه من الخدمات.
- جودة البناء.
- الوضع القانوني والطابو.
- رسوم المجمع والصيانة.
- الطلب على الإيجار في المنطقة.
- إمكانية إعادة البيع مستقبلاً.
- طريقة إدارة العقار أثناء وجود المالك في السعودية.
وإذا كان العقار قيد الإنشاء، تزداد أهمية دراسة الشركة المطورة والعقد ومراحل الإنجاز وموعد التسليم.
كيف تدير عقارك وأنت في السعودية؟
امتلاك عقار في تركيا والعيش في الرياض أو جدة أو الدمام ليس مشكلة بحد ذاته، لكن الأمر يحتاج إلى إدارة.
وهذه النقطة يجب التفكير فيها قبل الشراء.
من يتابع العقار أثناء غيابك؟
من يتابع أعمال الصيانة؟
ومن يستلم العقار إذا اشتريت في مشروع قيد الإنشاء؟
وإذا قررت تأجيره، من سيدير العلاقة مع المستأجر ويتابع العقار؟
بالنسبة للمشتري المقيم خارج تركيا، خدمة ما بعد البيع وإدارة العقار قد تكون بنفس أهمية عملية البيع نفسها.
هل شراء العقار يمنح الإقامة أو الجنسية؟
يجب التفريق بين التملك العقاري والإقامة والجنسية التركية.
شراء عقار لا يعني تلقائياً الحصول على الجنسية التركية.
هناك مسار مستقل للجنسية عن طريق الاستثمار العقاري، ويخضع لحد أدنى وشروط وإجراءات رسمية محددة.
كما أن شراء العقار والإقامة في تركيا موضوعان قانونيان منفصلان، وتطبق على الإقامة الشروط السارية وقت تقديم الطلب.
لذلك إذا كان أحد هذين الهدفين جزءاً من قرار الشراء، فيجب تحديده منذ البداية وليس بعد إتمام الصفقة.
هل تركيا مناسبة لكل مستثمر سعودي؟
ليس بالضرورة.
قرار شراء عقار خارج المملكة يجب أن يعتمد على الهدف والميزانية والمدة الاستثمارية والحاجة إلى السيولة.
كما أن العقار أقل سيولة من بعض الاستثمارات المالية، ويترتب عليه مصاريف شراء وملكية وصيانة وإدارة.
لكن بالنسبة للسعودي الذي يزور تركيا باستمرار، ويرغب في امتلاك أصل يمكن للعائلة استخدامه، ويخطط للاحتفاظ به على المدى الطويل، يمكن أن يكون السوق العقاري التركي خياراً يستحق الدراسة والمقارنة.
لا تشترِ لأنك تحب تركيا فقط
حب البلد قد يكون سبباً لزيارته.
لكنه لا يكفي لاتخاذ قرار استثماري.
إذا كنت ستضع جزءاً مهماً من رأس مالك في عقار، يجب أن يكون القرار مبنياً على أرقام.
هل السعر منطقي؟
هل الموقع جيد؟
هل العقار قابل للتأجير؟
هل يمكن اعادة بيعه؟
هل يخدم عائلتك؟
وما البدائل المتاحة بالمبلغ نفسه؟
القرار الجيد هو الذي يجمع بين رغبة العائلة والحساب الاستثماري.
من عطلة سنوية إلى استثمار لسنوات
بالنسبة لبعض السعوديين، تبدأ العلاقة مع تركيا بإجازة.
ثم تصبح زيارة سنوية.
وبعد ذلك تبدأ فكرة امتلاك منزل.
لكن المرحلة الأهم هي عندما يتم اختيار هذا المنزل بطريقة تجعله أكثر من مجرد مكان للإقامة في الصيف.
فإذا تم اختيار العقار والموقع والسعر بعناية، يمكن أن يصبح المنزل جزءاً من ممتلكات العائلة واستراتيجية طويلة الأجل لتنويع الأصول.
وهنا يتحول السؤال من:
أين سنقضي إجازتنا هذا العام؟
إلى:
ما الأصل الذي نريد امتلاكه والاستفادة منه خلال السنوات القادمة؟
عمران ترك
منذ عام 2016، تعمل عمران ترك في السوق العقاري التركي، مع تركيز خاص على مدينة يلوا ومناطقها المختلفة.
وتوفر الشركة خيارات متعددة تناسب العائلات والمستثمرين، من الشقق السكنية إلى الوحدات العائلية الواسعة والدوبلكس والفلل، إضافة إلى مشاريع جاهزة وأخرى قيد الإنشاء.
كما تقدم عمران ترك خطط دفع وتقسيط متنوعة وخدمات ما بعد البيع وإدارة العقارات، وهي خدمات مهمة بشكل خاص للعملاء السعوديين الذين يرغبون في امتلاك عقار في تركيا مع استمرار إقامتهم في المملكة.
سواء كان هدفك منزلاً للعائلة، أو عقاراً للعطلات، أو استثماراً طويل الأجل، تبدأ الخطوة الصحيحة بتحديد الهدف والميزانية، ثم اختيار العقار الذي يجمع بين الاستخدام الجيد والقيمة الاستثمارية.
اشترك في النقاش