في الخامس عشر من تموز/يوليو من كل عام، تستعيد تركيا ذكرى واحدة من أكثر الليالي تأثيراً في تاريخها الحديث، وهي ذكرى محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد عام 2016. وتُحيي الدولة هذه المناسبة تحت اسم «يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية»، من خلال فعاليات رسمية وشعبية تُقام في مختلف المدن والولايات التركية.
بدأت أحداث تلك الليلة عندما تحركت مجموعة من العسكريين لمحاولة السيطرة على مؤسسات الدولة، حيث أُغلقت بعض الجسور في إسطنبول، وحلقت الطائرات العسكرية في سماء أنقرة، كما تعرضت عدة مواقع حكومية لهجمات خلال ساعات متوترة عاشها ملايين المواطنين.
ومع تطور الأحداث، نزل آلاف المواطنين إلى الساحات والشوارع استجابةً للدعوات التي طالبت بالدفاع عن المؤسسات الدستورية، بينما واصلت أجهزة الدولة وقوات الأمن التعامل مع التطورات حتى أُعلن فشل محاولة الانقلاب خلال الساعات الأولى من صباح السادس عشر من تموز.
وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل أكثر من 250 شخصاً وإصابة آلاف آخرين، وفق الأرقام الرسمية، لتصبح تلك الليلة واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ الجمهورية التركية الحديث.
وبعد انتهاء المحاولة، اتخذت الحكومة التركية سلسلة واسعة من الإجراءات السياسية والقانونية والأمنية، شملت إعادة هيكلة عدد من المؤسسات وملاحقة المتهمين بالضلوع في محاولة الانقلاب.
وفي عام 2017، أُقرّ يوم 15 تموز عطلة رسمية في تركيا تحت اسم «يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية»، ليصبح مناسبة سنوية تُنظم خلالها مراسم إحياء الذكرى، وزيارات إلى النصب التذكارية ومقابر الشهداء، وفعاليات ثقافية وخطابات رسمية تؤكد أهمية حماية النظام الدستوري والحفاظ على وحدة البلاد.
ولا تقتصر فعاليات إحياء الذكرى على أنقرة وإسطنبول، بل تشارك مختلف الولايات التركية في إحياء هذه المناسبة من خلال برامج وفعاليات رسمية وشعبية متنوعة، تشمل المسيرات الجماهيرية، والمعارض، والندوات، وتلاوة القرآن الكريم، وزيارة مقابر الشهداء، وتكريم الذين فقدوا حياتهم خلال أحداث تلك الليلة.
ومن بين هذه الولايات ولاية يلوا، التي تشهد سنوياً فعاليات ومراسم إحياء بمشاركة المؤسسات الرسمية والمواطنين، تأكيداً على قيم الديمقراطية والوحدة الوطنية، واستذكاراً لتضحيات الشهداء والمصابين.
ويحرص فريق عمران ترك على المشاركة في فعاليات إحياء ذكرى 15 تموز في يلوا كل عام، انطلاقاً من إيمانه بأهمية التضامن المجتمعي، والمحافظة على قيم الوحدة الوطنية، ومشاركة المجتمع التركي مناسباته الوطنية التي تحمل معاني راسخة في الذاكرة الجماعية.
وبعد مرور عشر سنوات على تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 15 تموز حاضرة في الذاكرة التركية، ليس فقط باعتبارها محطة تاريخية، بل بوصفها مناسبة سنوية تتجدد فيها رسائل الوحدة والتكاتف والدفاع عن الديمقراطية واستقرار البلاد
اشترك في النقاش