ما هو تاثير أزمة الطاقة على تركيا ؟

وفرت الحكومة التركية في السنوات الماضية الكثير من التسهيلات للمستثمرين والشركات الكبرى في مجال الطاقة، بهدف تقليل إستيراد الطاقة و زيادة تصديرها، حيث يحتل هذا المجال أولوية كبيرة على قائمة المشاريع ضمن رؤية تركيا 2023، وهو سبب لإزدهار قطاع الطاقة في تركيا.

على مدار الأعوام الماضية وخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، سعت تركيا و بخطى حثيثة نحو تحقيق الأمان في مخزون الطاقة لديها، مما جعلها تتوجه لدعم الشركات و المؤسسات التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة أو النظيفة، وذلك بجانب سد احتياجها من البترول والغاز الطبيعي. 

مصادر الغاز الطبيعي  في تركيا: 

منذ سنتين و في ذروة أزمة انتشار جائحة كورونا ، أعطى الرئيس أردوغان تعليماته لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية بضرورة “عدم الإعتماد” على مصدر واحد للغاز الطبيعي، وضرورة تنوع المصادر، لذلك تحصل تركيا على الغاز من أذربيجان وبعقد يستمر ثلاث سنوات ، بعد مساعدتهم في حربهم مع أرمينيا و بسعر أكثر من مناسب، وكذلك من إيران وروسيا، عن طريق خطوط الأنابيب.

 تقوم تركيا بتأمين إحتياجها من الغاز المسال من الجزائر ونيجيريا وغينيا الاستوائية وأنجولا والكاميرون وهذا هو سبب الزيارة التاريخية للرئيس أردوغان لإفريقيا العام الماضي، وكذلك من النروج ومصر والولايات المتحدة الأمريكية وأخيرا ترينيداد وتوباغو، وتوفر تركيا احتياجها من الغاز المسال من هذه الدول عن طريق الناقلات البحرية.

وهذا سيأخذنا الى نقطة بناء تركيا لمحطات إسالة الغاز خلال الثلاث أعوام السابقة، و تخزين الغاز الطبيعي، حيث حولت تركيا جهودها و أعطت حق الإستثمار في مجال تخزين الغاز الطبيعي للكثير من الجهات، محاولة تحقيق فائض في تخزين الغاز الطبيعي، مع بداية إنتاج الغاز الطبيعي التركي القادم من البحر الأسود خلال العام القادم حسب ما صرحت به الحكومة التركية سابقاً.

مصادر توليد الكهرباء في تركيا : 

حاولت تركيا تقليل إعتمادها في توليد الكهرباء على الغاز الطبيعي بشكل كبير حتى وصلت نسبة توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي  ٣٣ ٪ فقط في السنة الماضية، و بعد تحليل طرق توليد الكهرباء في تركيا يمكن لنا القول ان نسب توليد الكهرباء من مصادر مختلفة كالتالي:

مما يعني أن مايقارب ٦٠٪؜ من الكهرباء يتم توفيره واستيراده “بالعملة صعبة” ، لكن الفرق بينها وبين أوروبا في الوقت الراهن هو أن أوروبا لديها الإمكانية لشراء الغاز وإستيراده ولكنها لا تجد ما يكفيها، بعكس تركيا. 

لذلك لا يتوقف أردوغان أبدا ولا حكومته عن  تذكير الشعب التركي ب “نعمة” الطاقة، والتي ستعاني من عدم وجودها أوروبا خلال الشهور القادمة،  وهذا يعني ان صوت المعارضة التركية سينخفض، و التي دوما ما كانت تعاير حكومتها بالبلاد الأوروبية. 

سيثبت الوقت و الأشهر القريبة، فاعلية ماتفعله الحكومة التركية ضد مرض “التضخم”، بناءاً على نسب نمو الإقتصاد التركي خلال العام الحالي، نمو إستثنائي يحقق أرقام قياسية بلغة الإقتصاد، سنراها في المستقبل القريب والبعيد.

بقلم الاستاذ: احمد سلامة

Compare listings

قارن