تركيا تحيي يوم الشهيد ومعركة جناق قلعة

18-Mart-Şehitler-Günü-ve-19-Eylül-يوم الشهيد-عمران-ترك-omrantrk-Gaziler-Günü

تحلّ، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 107 لمعركة “جناق قلعة”، التي انتصر فيها العثمانيون على قوات الحلفاء “بريطانيا وفرنسا ونيوزيلندا وأستراليا”.

ففي الـ 18 من آذار/مارس 1915، أثبتت الدولة العثمانية للأصدقاء والأعداء صحة مقولة “جناق قلعة عصية على الأعداء لا يمكن عبورها”.

وتوصف معركة “جناق قلعة” بأنها أحد أعنف معارك التاريخ وأكثرها دموية، بعد تسطير مئات الآلاف من جنود الجيش العثماني بدمائهم ملحمة ستظل شاهدة على معنى الصمود الإنساني، كما سقط آلاف الشهداء من العرب والمسلمين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش العثماني.

وفي كل عام يحيي الشعب التركي ذكرى ملحمة “جناق قلعة” في 18 آذار/مارس، بهدف تخليد بطولات صانعيها عبر فعليات وأنشطة عدة، وسمي هذا اليوم بـ”يوم الشهداء” وذلك لارتقاء عدد كبير من الشهداء أثناء الدفاع عن أرضهم.

وكانت المعركة التي وقعت بمنطقة “غاليبولي” في جناق قلعة (شمال غرب تركيا) بمثابة تحول لمصلحة الأتراك، إذ انتصروا فيها على قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

أحداث المعركة

يروي مؤرخون أن معركة “جناق قلعة” كانت معركة الحسم، معركة البقاء أو الزوال، لأنها خط الدفاع الأول والأخير عن مدينة إسطنبول التي وعد الإنكليز الروس بتسليمها.
وحسب المؤرخين، فإن الدولة العثمانية توقعت أن هجوما كبيرا سيكون على مضيق جناق قلعه بشكل أو بآخر، ولهذا الأمر فقد بدأت بالإستعدادات من شهر آب 1914، حيث تم تقوية الخنادق والمراكز، وتم تقوية الجبهة بعدد كبير من المدافع، وبينما كان عدد المدافع 24 مدفعا فقط، تم رفع هذا العدد إلى 64 مدفعا بحلول شهر شباط 1915.

دارت المعركة بين الدولة العثمانية التي كانت في تحالف مع ألمانيا ضد تحالف إنجلترا، نيوزلاندا، فرنسا، أستراليا، الهند وروسيا، في الفترة بين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1914 و9 يناير/ كانون الثاني 1916 في شبه جزيرة جاليبولي، في البر والبحر، لذلك سميت معركة جاليبولي أو جناق قلعة لوقوعها في منطقة جناق قلعة التركية.

وشارك فيها إلى جانب الأتراك جنود من سوريا والعراق وفلسطين والعديد من دول العالم الإسلامي، فيما تكبدت القوات الغازية نفس العدد المذكور تقريبًا.

ولم يكن للدولة العثمانية فعل شيء إلا خوض هذه المعركة أمام الاتفاقيات التي عقدتها الدول الكبرى المتحالفة (بريطانيا وفرنسا) التي تنوي الاستيلاء على إسطنبول، فاتحة بذلك الطريق أمام روسيا لإمدادها بالمساعدات العسكرية والغذائية في حربها ضد ألمانيا، حيث كانت روسيا بالكاد تنتج ثلث حاجتها من المعدات العسكرية في ظل المعاناة التي كانت تعيشها روسيا جراء قطع علاقاتها التجارية مع العالم.
وكان الاستيلاء على المضائق المائية بين البحر المتوسط والبحر الأسود وإيقاع مدينة إسطنبول تحت السيطرة له منافع تجارية وعسكرية لدول التحالف (بريطانيا وفرنسا)، حيث طلبت ألمانيا من تركيا الدخول إلى المعركة إلا أن القائد العسكري العثماني “أنور باشا” لم يرغب بدخولها فعليا لعدم اكتمال الاستعدادات في الحاميات العسكرية في (جناق قلعة).

حسم المعركة

وحسم الأمر بدخول سفن الأسطول الحربي البريطاني الى البحر المتوسط الذي أعلن بدء الحرب في عام 1914 بقصف سفن الأسطول العثماني بالمرافئ الروسية في البحر الأسود التي كانت تجهز فيالق لاحتلال المضيق.
وكان الضابط بالجيش البريطاني آنذاك ونستون تشرشل يرى أن (جناق قلعة) ستكون لقمة سائغة بعد الضعف الذي أصاب دفاع الجيش العثماني بعد حرب البلقان.
ودخلت فرق أسترالية ونيوزيلندية مجهزة بالكامل المعركة حيث كانت وحداتها المقاتلة تنتظر في مصر وخاضت هذه القوات الحرب بدل الفيالق الروسية التي قاتلت في معارك أخرى.
وبلغت معركة (جناق قلعة) ذروتها في 18 مارس 1915 بشن أسطول مؤلف من سفن بريطانية وفرنسية هجوما واسعا إلا انه باء بالفشل ليعدل أسطول التحالف عن الهجوم البحري ويبدأ هجوما بريا للاستيلاء على المواقع الدفاعية الساحلية.
ودخلت القوات البريطانية والفرنسية لتتمركز في خمس مناطق جنوب شبه جزيرة (غاليبولي) في 25 ابريل 1915 واستطاعوا في البداية إحراز تقدم سرعان ما قابلته إرادة الجنود العثمانيين مجبرة إياهم على التراجع لتفشل مخطط استيلائهم على (غاليبولي) بالرغم من وصول قوات الامداد.
وقام مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك الذي شارك في هذه الحرب كنقيب بإجبار الفرقة الإضافية التي أرسلت دعما للقوات البريطانية على التراجع إلى خط الصفر على البحر كما صد في اليوم التالي هجوم وحدات (الأنزاك) الأسترالية والنيوزيلندية وخرجت القوات الأجنبية جميعها من (غاليبولي) في يناير من عام 1915.

خسائر هائلة في الأرواح

أسفرت المعركة التي استمرت لأكثر من عام، ودونت في سجلات تاريخ الحروب المختلفة، عن خسائر هائلة في الأرواح وإصابة مئات الآلاف من الجنود سواء كان في صفوف العثمانيين أو قوات التحالف التي تكونت من عدة دول أبرزها إنجلترا وفرنسا.

باءت مساعي دول التحالف للسيطرة على مدينة إسطنبول بالفشل في غضون شهر واحد، أمام صمود وعزيمة الجنود العثمانيين. وبانتهاء الحرب، انهار حكم القيصر في روسيا، بعد عجز إنجلترا وفرنسا عن تقديم العون له.

“جناق قلعة” ليست ككل المعارك

وفي ذكرى الملحمة من كل عام يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن “أولئك الذين يعتقدون أن جناق قلعة مجرد معركة عادية ككل المعارك لا صلة لهم بهذه الأرض وهذا الشعب. كما لا يحق لأولئك الذين لا يحيون في أعماقهم روح جناق قلعة أن يتفوهوا بجملة واحدة بحق هذا البلد وهذه الأمة”.

كما يؤكد أردوغان أن  “الشعب التركي سطر بدمائه تاريخًا مجيدًا في معارك جناق قلعة”، إضافة إلى إشادته بالدور القيادي لباني تركيا الحديثة “مصطفى كمال أتاتورك”.

والعام الماضي استذكر أردوغان ملحمة “جناق قلعة” بالقول “روح جناق قلعة تعد قيمة مقدسة ورثتها أمتنا من أجدادنا الأبطال وستورثها إلى الأجيال القادمة بشكل أقوى، والتاريخ التركي مليء بالأمثلة على دحر الأعداء محاولات احتلال أراضينا”.

مدينة “جناق قلعة”

هي إحدى المدن التركية التاريخية تقع على مضيق الدردنيل وهو ممر مائي دولي يربط البحرين ببعضهما بحر إيجة وبحر مرمرة.

ويتمتع المضيق بموقع استراتيجي كونه يربط بين شبه جزيرة جاليبولي التي تقع في الجانب الأوروبي وبين شاطئ آسيا الصغرى وكلاهما يعدان جزء من الأراضي التركية.

وتحتوي المدينة على العديد من الأماكن الأثرية التي تستهوي الكثير من السياح والزائرين.

Compare listings

قارن