الليرة التركية.. أسباب تدني قيمتها أمام حرب تواجهها!

صرف الدولار عمران ترك

تواجه الليرة التركية ومنذ نحو عامين تقريبًا الكثير من التحديات أدت إلى انخفاض قيمتها إلى مستويات غير مسبوقة، على الرغم من النتائج الاقتصادية التي تحققها مختلف القطاعات في تركيا، إضافة إلى الاكتشافات التي أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخاصة في مجال الطاقة.

ويطرح تدني قيمة الليرة التركية العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء ذلك؟، ومن هي الأطراف صاحبة المصلحة الرئيسية في استمرار تدني الليرة بهدف الضغط على أردوغان وحكومته التي تدير البلاد وتعمل على دعم قطاع الاقتصاد والسوق التجاري والمالي بمختلف الإمكانات والسبل، برغم أنها حققت ما سعت إليه وسط الضغوطات الممارسة عليها من بوابة الليرة التركية؟.

شركة ” عمران ترك” العقارية والتي تتخذ من ولاية “يلوا” التركية مقرًا رئيسيًا لها، تابعت ملف الليرة التركية والحرب الشرسة التي تخوضها في وجه كل من يسعى لاستمرارها متدنية أمام باقي العملات الصعبة، ورصدت أهم الأسباب والمسببات لما تمر به الليرة التركية في هذه الفترة الحالية.

وبدأت الليرة التركية تقترب من حاجز الـ 10 ليرات تركية للدولار الواحد، في ارتفاع سريع للدولار أمام الليرة وتحديدا خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2021، رغم أنها ما تزال تراوح بين 9.50 و9.60 للدولار الواحد إلا أن التوقعات من قبل محللين اقتصاديين تشير إلى أن الليرة التركية تتجه صوب الـ 10 ليرات للدولار الواحد.

ويبدو اللافت للانتباه هو تصريحات الرئيس أردوغان، وبذات الوقت القرارات التي يتخذها في ما يخص السياسة النقدية ومحاولة إنعاش الليرة التركية، إضافة إلى إقالة مسؤولين من البنك المركزي وتخفيض سعر الفائدة، رغم أنه يُوصف بأنه “عدو لدود لأسعار الفائدة، ويتبنى نظرية مفادها أن خفض أسعار الفائدة سيؤدي إلى انخفاض التضخم”.

ومنذ أشهر، تقول الحكومة التركية إنها “تتحرك بموجب سياسة اقتصادية جديدة ترتكز على تخفيض سعر الفائدة من أجل محاربة التضخم الذي وصل إلى مستويات خطيرة”.

وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن البنك المركزي التركي، خفض سعر الفائدة 200 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء “الريبو” لأجل أسبوع، ليصبح 16% بعد أن كان 18%..

جاء ذلك في بيان عقب اجتماع عقدته لجنة السياسة النقدية في المركزي التركي، برئاسة المحافظ شهاب قاوجي أوغلو.

وأشار البيان إلى أن اللجنة قررت دعم ممارسات التمويل المستدام بوصفها سياسة طويلة الأجل دون تغيير الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية.

وسبق ذلك التخفيض، تخفيض آخر في  في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث خفض البنك المركزي سعر الفائدة 100 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء “الريبو” لأجل أسبوع ليصبح 18%.

وما إن يتم الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة حتى تبدأ العملة التركية بالتراجع بشكل كبير جدا أمام الدولار وباقي العملات الصعبة ومنها “اليورو”.

البنك المركزي التركي عمران ترك

وحسب ما تابعت شركة ” عمران ترك” فإن إقالة عدد من محافظيي البنك المركزي التركي، كان له أثر سلبي على مسار انتعاش الليرة التركية من عدمه، إذ قام “أردوغان” بتعيين “شهاب كافجي أوغلو” محافظا جديدا للبنك المركزي، في مارس/آذار الماضي، في تغيير هو الرابع من نوعه في أقل من عامين، بعد سلسلة الإقالات التي طالت المحافظين القدامى، وهم “ناجي أغبال”، و”مراد أويصال”، و”مراد تيشتين قايا”.

ومنتصف تشرين الأول/أكتوبر 2021، أقال “أردوغان” نائبي محافظ البنك المركزي وهما “سميح تومين وأوجور ناميك كوجوك”، إلى جانب عضو آخر في لجنة السياسة النقدية، “عبد الله يافاش”، لتشهد الليرة التركية عقب هذا القرار تراجعًا سريعًا في قيمتها أيضًا.

وأكد محللون اقتصاديون أن “إقالة المسؤولين الثلاثة يرجع إلى الخلاف الحاصل بين رؤية الرئيس أردوغان الرافضة لرفع معدل الفائدة من أجل تخفيض معدلات التضخم، ورؤية المقالين الداعمة لرفع معدل الفائدة من أجل رفع قيمة الليرة”.

وحسب ما وصل لشركة ” عمران ترك” فإن السر الرئيس وراء إقالة المحافظين هو أن “المحافظين السابقين رفضوا خفض سعر الفائدة ‏في الوقت الذي تحسن فيه الأداء الاقتصادي وانخفض التضخم إلى نسبة أقل بكثير من قيمة الفائدة، في حين كان أردوغان يرى بقاء الفائدة العالية مع انخفاض التضخم بأنه ربح إضافي للبنك المركزي، أي ربح للشركاء في البنك المركزي على حساب رجال الأعمال والمصانع وغيره، أي على حساب المواطن التركي”.

وبدأت الليرة التركية بالتراجع عقب إعفاء حاكم المصرف المركزي السابق “ناجي أغبال” من منصبه، بعد نحو أربعة أشهر على تعيينه، وتعيين البروفيسور شهاب كافجي أوغلو” خلفًا له، في آذار الماضي.

ويرجع محللون اقتصاديون أيضًا أسباب تدني قيمة الليرة التركية في هذه الفترة، إلى ” انخفاض الليرة التركية إلى دعوة بعض شخصيات المعارضة التركية إلى إجراء انتخابات مبكرة، والمخاوف من ارتفاع التضخم على مستوى العالم”.

كما أرجعت المصادر الاقتصادية ذاتها انخفاض الليرة التركية “بسبب توقعات التضخم الأمريكية التي رفعت عوائد سندات الخزانة، ورفعت مؤشر الدولار بما يضغط على عملات الأسواق الناشئة مثل الليرة التركية”.

وبلغ معدل التضخم الرئيسي أعلى مستوى له خلال عامين ونصف العام عند 19.58% في سبتمبر/أيلول الماضي، بينما كان المقياس الأساسي الذي أكده حاكم البنك المركزي التركي “كافجي أوغلو” خلال الشهر الماضي هو 16.98%.

ولا تُعد الضغوطات التي تواجهها الليرة التركية في هذه الفترة هي الأولى من نوعها، إذ شهدت في وقت سابق من العام الماضي 2020 تراجعًا ملحوظًا بقيمتها، لكنّ سياسة الرئيس “أردوغان” ونظرته الاقتصادية والإصلاحات التي قام بها نجحت في إنعاش الليرة من جديد واستعادتها لقيمتها، وهذا ما ينتظره كثيرون من رجال الأعمال والمستثمرين في هذه الفترة الحالية.

الليرة التركية عمران ترك

وفي العام 2018، شهدت الليرة التركية سقوطًا مدويًا أيضًا، وذلك قبيل إنتخابات 2018 الرئاسيه بعدة أشهر بعد دخول تركيا كطرف في الأزمه الخليجية، إذ تنبّهت الحكومة التركية آنذاك إلى أن سبب هبوط الليره المفاجئ ‏كان حربا إقتصاديا قام بها المضاربون على الليرة، أي أن مجموعة من المضاربين قاموا بسحب أموالهم بوقت واحد من سوق تركيا، غير مبالين بالخسائر.

‏وكان هدف هؤلاء ضرب الليرة وإظهار حكومة “أردوغان” بمظهر العاجز في التحكم بأسعار الصرف، ‏والهدف الحقيقي من وراء ذلك هو إسقاط حكومة “أردوغان” في الانتخابات لأن الإقتصاد فقط هو من يحرك الناخب التركي.

إلا أن “أردوغان” وفي برنامجه الإنتخابي 2018 ، قام بتحدي لوبي الفائدة وقال إنه “سيقوم بخفض سعر الفائده بل وقام بتعيين براءات البيرق وزيرا للمالية”، لكنّ لوبي المال قام بحرب كبيرة انتصر فيها على الليرة التركية وعلى سياسات “أردوغان” لتضطر حكومة “أردوغان” إلى رفع سعر الفائده مجددًا.

ويصرّ “أردوغان” على خفض سعر الفائدة بحسب ما وصل لشركة “ عمران ترك” للأسباب التالية:

  • رفع الفائدة يعني نقل الأموال من المصانع والمشاريع إلى البنوك لأن الارباح مغرية هناك.
  • تمويل البنوك فيه حصة كبيرة لأمريكا، وهذا يعني أن مؤسسات الاستثمار المالي الأمريكية هي التي تجني الأرباح.
  • رفع الفائده في بلد ما سيؤدي حتما إلى كارثة إقتصادية مستقبلًا، وهذا سيلغي الطبقة المتوسطة ويسحبها إلى الطبقة الفقيرة، وقد تجد الدوله نفسها مضطرة لإلغاء برامج التطوير والتنمية والمشاريع الكبرى.
  • الارتفاع يصاحبه تضخم وارتفاع في الأسعار، ومع ثبات نسبة الحد الأدنى من الأجور‏يتضرر المواطن التركي بشكل كبير.

خبير في الشأن الاقتصادي، وحسب ما نقلت عنه “وكالة أنباء تركيا”، رأى في وقت سابق ومنذ بدء الحرب على الليرة التركية، أنه ولدعم الليرة التركية والاقتصاد التركي فإن “الرئيس أردوغان يرغب في فتح علاقات أكثر استقرارا مع المستثمرين الأجانب، ويذكر في خطاباته المتكررة بشان اجتذاب المستثمرين الأجانب، ولكنه يطمح إلى نوع خاص من الاستثمار وهو الاستثمار الحقيقي الذي يعود بالفائدة على تركيا، أو إلى النوع الإيجابي من المستثمرين الأجانب فقط، لأنه يوجد نوعين من المستثمرين: مضاربون ماليون على الأسعار يدخلون بسرعة ويخرجون بسرعة، وهؤلاء لا ينبغي الترحيب بهم، بل الافضل وضع العقبات أمامهم من قبل البنك المركزي، ومستثمرون حقيقيون أو استراتيجيون فهم يدخلون لإنشاء وتوسيع مشروعات واعدة لتركيا، فهؤلاء جديرون بالتشجيع وهم الذين يرحب بهم الرئيس أردوغان”.

ويرى خبراء اقتصاديون آخرون، وحسب ما تابعت شركة ” عمران ترك” أيضًا،  أن تدهور سعر صرف الليرة التركية بين الفترة والأخرى، سببه حرب أمريكية منظمة لكسر شوكة الاقتصاد التركي، وليّ ذراع تركيا وعودتها إلى الحظيرة الأمريكية كغيرها من الدول الأخرى”، وذلك ما نشرته أيضا “وكالة أنباء تركيا”.

ومن الأسباب الأخرى التي تمت متابعتها ” السياسات الخارجية للحكومة التركية، وخصوصا عملياتها في سوريا وشرق المتوسط، والصدام مع الولايات المتحدة وأروبا، إضافة إلى أزمة “كورونا”.

ووسط كل ذلك يتوقع مهتمون بالشأن الاقتصادي “أن لا  يؤثر تدهور الليرة على أسعار السلع والخدمات بنسبة عالية، كون الاقتصاد التركي قائما على الإنتاج الوطني بنسبة 65-70%، وفى اليد العاملة 96%، وفى الوقت نفسه تصدر تركيا سنويا 225 مليار دولار إلى 140 دولة في العالم”.

يشار إلى أن الليرة التركية مرت تاريخيًا بعدد من المراحل إلى أن تمكنت من المحافظة على قيمتها إلى جانب العملات العالمية، ومن أهم تلك المراحل:

  • أنهت تركيا تداول العملة التركية النقدية القديمة (ذات الـ 6 أصفار) مطلع عام 2005.
  • بدأت بتداول شكل جديد من العملة الورقية النقدية التركية وكان يحوي جملو وهي YENİ TÜRK LİRASI  وترجمتها: الليرة التركية الجديدة.
  • أصبحت 20 مليون ليرة تركية قديمة تساوي 20 ليرة تركية حديثة، وذلك في سياق فهم الفرق بين العملتين التركية القديمة (6 أصفار) والحديثة (الحالية).
  • ·        أصدرت تركيا عام 2007 طبعة جديدة العملة التركية النقدية الجديدة (الليرة التركية الجديدة المستخدمة حاليا)، وألغت فيها جملة الليرة التركية الجديدة.
  • ·        العملة التركية النقدية القديمة ذات الـ 6 أصفار وذات جملة (YENİ TÜRK LİRASI)، لم تعد متداولة في تركيا وليست متوفرة في الأسواق منذ عدة سنوات.
  • في التسعينيات  لاول مره في تاريخ تركيا تمت طباعة ورقه نقديه من فئة مليون ليرة ،و5 مليون ليرة ،بل وصل لطباعة ورقه من فئة 20مليون ليرة.
  • مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم ومع النهضه الإقتصاديه التي شهدتها تركيا تم حذف 6 أصفار من العمله في 2004.
  • أصبح 1مليون يساوي ليرة، والمليار يساوي ألف ليرة، والترليون يساوي مليون ليرة، وأصبحت قيمة الليره تساوي دولار واحد فقط.

يذكر أنه بعد تأسيس الجمهوريه التركيه الحديثة، تم طباعة أول ليرة تحمل صورة أتاتورك والأحرف العثمانيه في 1927.

من جهتها، تؤكد شركة ” عمران ترك” وعلى لسان مديرها رجل الأعمال “عبد العزيز الكاشف“، أن قطاع العقارات وحتى قطاع السياحة لم يتأثر بما تواجهه الليرة التركية من ضغوطات سيتم تجاوزها عاجلًا أم آجلًا، وذلك ما يؤكده الرئيس التركي “أردوغان” الذي قال في تصريحاته الأخيرة: “عاجلا أم آجلا سنحقق هدفنا في جعل بلادنا ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم، ولتحقيق ذلك، سنواصل العمل بنفس الوتيرة دون أي تباطؤ”.

Compare listings

قارن